محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
من أراد إضلاله ضيقا عن الاسلام حرجا ، كأنما يصعد في السماء . ومعلوم أن شرح الصدر للايمان خلاف تضييقه له ، وأنه لو كان توصل بتضييق الصدر عن الايمان إليه لم يكن بين تضييقه عنه وبين شرحه له فرق ، ولكان من ضيق صدره عن الايمان قد شرح صدره له ومن شرح صدره له فقد ضيق عنه ، إذ كان موصولا بكل واحد منهما ، أعني من التضييق والشرح إلى ما يوصل به إلى الآخر . ولو كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون الله قد كان شرح صدر أبي جهل للايمان به وضيق صدر رسول الله ( ص ) عنه وهذا القول من أعظم الكفر بالله . وفي فساد ذلك أن يكون كذلك الدليل الواضح على أن السبب الذي به آمن المؤمنون بالله ورسله وأطاعه المطيعون ، غير السبب الذي كفر به الكافرون بالله وعصاه العاصون ، وأن كلا السببين من عند الله وبيده ، لأنه أخبر جل ثناؤه أنه هو الذي يشرح صدر هذا المؤمن به للايمان إذا أراد هدايته ، ويضيق صدر هذا الكافر عنه إذا أراد إضلاله . القول في تأويل قوله تعالى : كأنما يصعد في السماء . وهذا مثل من الله تعالى ذكره ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه ، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه لان ذلك ليس في وسعه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10798 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن عطاء الخراساني : كأنما يصعد في السماء يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن عطاء الخراساني ، مثله . 10799 - وبه قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج قراءة : يجعل صدره ضيقا حرجا بلا إله إلا الله ، حتى لا يستطيع أن تدخله ، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، مثله . 10800 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : كأنما يصعد في السماء من ضيق صدره . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق : كأنما